شركة الشحن الملاحي العملاقة ميرسك تعاود المرور عبر قناة السويس
تترقب الأوساط الملاحية تحولا جوهريا في حركة التجارة الدولية، فوفقا لما نشرته وكالة رويترز، أعلنت شركة الشحن الملاحي الدنماركية العملاقة "ميرسك" عن بدء العودة التدريجية لبعض خطوطها الرئيسية عبر قناة السويس عوضا عن طريق رأس الرجاء الصالح.
وشهدت قناة السويس خلال العامين الماضيين واحدة من أصعب الفترات في تاريخها، بعدما دفعت هجمات البحر الأحمر العديد من شركات الشحن العالمية إلى تحويل مسارات سفنها بعيدا عن القناة، ما أثر على إيرادات الشريان الملاحي العالمي.
وحسب تقرير تتبع السفن الصادر عن مؤسسة "لاينر ليتيكا" للاستشارات الملاحية، فقد عبرت بالفعل سفن رائدة تابعة للشركة بنجاح خلال الأسابيع الماضية، مما يفتح الباب مجددا لتقييم مدى قدرة الاقتصاد المصري على استعادة المليارات المفقودة جراء الأزمة الجيوسياسية في البحر الأحمر.
وقد انعكست الأزمة بوضوح على المؤشرات المالية للمجرى الملاحي؛ ووفقا للبيانات الرسمية السنوية الصادرة عن هيئة قناة السويس، سجلت القناة إيرادات تاريخية بلغت نحو 10.2 مليار دولار في عام 2023، وتؤكد بيانات الهيئة الرسمية ذاتها أن الإيرادات تراجعت بنسبة تجاوزت 60% لتصل إلى 3.9 مليار دولار فقط في عام 2024 نتيجة تحول السفن العملاقة بعيدا عن باب المندب.
وحسب المؤشرات الإحصائية التي أعلنها رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، في مؤتمر "مارلوج" للملاحة، فإن النصف الأول من عام 2025 شهد تحسنا نسبيا في الإيرادات بنسبة 18.5% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق مستفيدا من حملات المرافقة، تلا ذلك قفزة بنسبة 25% على أساس سنوي في شهر أبريل 2026 وفقا لبيانات حركة الملاحة الصادرة عن الهيئة نتيجة اضطرابات مؤقتة في ممرات ملاحية بديلة.
وتكمن أهمية هذه العودة في الوزن الثقيل الذي تمثله شركة ميرسك، فوفقا للبيانات المنشورة عبر منصة "جي كابتن" البحرية العالمية، تسيطر الشركة وحدها على حصة سوقية تتراوح بين 14.5% إلى 15% من حركة نقل الحاويات عالميا.
وبناء على التقرير التشغيلي الأخير الصادر عن تحالف "Gemini" الملاحي، فإن انتظام رحلات الخط الرئيسي "AE15" التابع للتحالف عبر القناة سيعوض جزءا كبيرا ومقتطعاً من حركة الحاويات التي تراجعت أثناء ذروة الأزمة بنسبة بلغت نحو 60% وفقاً للإحصائيات اليومية لمرور السفن الصادرة عن مركز الرصد البحري بهيئة قناة السويس.
ويوضح التقرير السنوي لميزان المدفوعات الصادر عن البنك المركزي المصري ترتيب روافد السيولة الدولارية؛ حيث يؤكد البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين بالخارج جاءت في المرتبة الأولى بنحو 39.2 مليار دولار بعد نموها بنسبة تجاوزت 33%.
وتظهر بيانات وزارة التجارة والصناعة أن الصادرات السلعية حلت ثانيا بقيمة تقترب من 40 مليار دولار.
ووفقا للتقرير المشترك الصادر عن وزارتي السياحة والاستثمار المصريتين، فإن قطاع السياحة وعوائد الاستثمار الأجنبي المباشر تراوحا بين 12 إلى 15 مليار دولار لكل منهما.
وحسب التقرير التقييمي الأخير الصادر عن صندوق النقد الدولي لعام 2026، فإن عوائد القناة الحالية التي تدور حول 4.2 مليار دولار تمثل رافدا حيويا سريع العائد يدعم مرونة الاحتياطي النقدي الذي أعلن البنك المركزي المصري عن استقراره فوق 50 مليار دولار بفضل التدفقات الاستثمارية الأخرى.
